ابن قتيبة الدينوري

113

عيون الأخبار

مرّت به قرص عجيزتها ؛ فكانت لا تخرج بعد ذلك ؛ فقال لها : مالك لا تخرجين ؟ فقالت : كنت أخرج والناس ناس ، وقد فسد الناس فبيتي أوسع لي . قال المدائييّ : احتضر رجل من العرب وله ابن يدبّ بين يديه ؛ وأم الصّبيّ جالسة عند رأسه ؛ واسم الصبيّ معمر فقال : [ طويل ] وإنّي لأخشى أن أموت فتنكحي * ويقذف في أيدي المراضع معمر وترخى ستور دونه وقلائد * ويشغلكم عنه خلوق ومجمر ( 1 ) فما لبث أن مات ، ثم تزوجت ثم صار معمر إلى ما ذكر . عن الحسن : أنّ شابّين كانا متآخيين على عهد عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه ، فأغزى ( 2 ) أحدهما ، فأوصى أخاه بأهله ؛ فانطلق في ليلة ذات ريح وظلمة إلى أهل أخيه يتعهّدهم ، فإذا سراج في البيت يزهر ( 3 ) ، وإذا يهوديّ في البيت مع أهله وهو يقول : [ وافر ] وأشعث غرّه الإسلام منّي * خلوت بعرسه ليل التّمام ( 4 ) أبيت على ترائبها ويضحي * على جرداء لاحقة الحزام ( 5 ) كأنّ مجامع الرّبلات منها * فئام ينهضون إلى فئام ( 6 )

--> ( 1 ) القلائد : ما تتقلَّده المرأة من حليّ ، والخلوق : الطيب والبخور ، والمجمر : ما يوضع فيه الجمر مع البخور والطيب . ( 2 ) أغزى : أي ذهب إلى العزو . ( 3 ) يزهر : يتلألأ . ( 4 ) الأشعث : المغبّر الشعر المتلبّده ، وغرّه : من الغرور والعرس : الزوجة . ( 5 ) الترائب : عظام الصدر ، والجرداء : الناقة ، ولاحقة الحزام : هزيلة موضعه . ( 6 ) الرّبلات : جمع ربلة وهي أصل الفخذ ، والفئام : الجماعات .